خمس قواعد لاغنى عنها لترجمة احترافية

  • الجمعة, 07 نيسان/أبريل 2017 14:59
  • كتابة

ليس خافيًا على أحد أن علم الترجمة هو أحد الفنون الراقية التي تمتلك ضوابطًا خاصة بها، فهي وسيلة من وسائل التبادل الثقافي الحضاري، وإقامة تعاون تجاري، صناعي، دبلوماسي بين الدول، كما أنها وسيلة لإثراء اللغة والعمل على انتشارها، وأخيرًا هي وسيلة للتفاهم والتخاطب بين البشر في شتى بقاع الأرض.

 وقد شهدت صناعة الترجمة في الفترة الأخيرة تطورًا غير مسبوق عالميًا، إذ لم تعد الترجمة مجرد حروف، أو كلمات من مصدر أو مقال، أو كتاب معين وترجمتها بالشكل الحرفي من لغة إلى أخرى؛ وبات محتمًا على المترجمين -خصوصًا المبتدئين منهم- معرفة بعض القواعد والوسائل التي تجعلهم يتمكنون من الاحتراف في مجال الترجمة، وأن يتسلحوا بأدوات ومهارات لغوية تعينهم على فهم ومعرفة ما يقومون بترجمته.

كما تعددت المنافذ التي تقدم خدمات الترجمة ما بين مكاتب الترجمة بشكلها التقليدي وأشكالها الحديثة، إذ أصبح هذا المجال متاحًا للجميع بوجود الإنترنت، فصار هناك الكثير من مكاتب الترجمة أو المستقلون الذين يبحثون عمن ينجز لهم بعض الأعمال في مجال الترجمة، وهو ما أتاح فرصة ذهبية لمن يمتلكون المهارات والفكر الاحترافي للمنافسة بقوة من خلال العمل عن بعد وعبر منصات العمل الحر، وهو ما سيلقي بظلاله الإيجابية ويسهم بفاعلية في إثراء حركة الترجمة.

فاحتراف الترجمة يستوجب الدراية ولو بنسبة ما بثقافة لغة النص الذي تقوم بترجمته، إضافة لضرورة تنمية المهارات اللغوية، وهو ما يتطلب توفر الشهادات المعتمدة، أو الالتحاق بدورات تدريبية، أو الاستعانة بمترجمين محترفين لتدريبك على قواعد الترجمة الاحترافية. 

وفيما يلي سأتطرق في هذا المقال لمعرفة أسس الترجمة  الاحترافية:

  • أولًا:  عليك بالترجمة البشرية بنسبة مائة في المائة:

    كثير من المترجمين غير المحترفين يلجأون إلى الاعتماد على برامج الترجمة الآلية في ترجمة نصوصهم، ومن أمثلة تلك البرامج برنامج جوجل للترجمة "Google Translate"، وهو أمر له سلبيات عديدة مثل عدم دقة الترجمة خصوصًا إذا كان للكلمة أكثر من معنى حيث أنها تعتمد على الترجمة الحرفية، إضافة لاحتمالية احتوائها على أخطاء نحوية وصرفية، وربما تكون لغتها ركيكة وتعبيراتها مبهمة أو غير مفهومة، وبالتالي يتطلب تعديل تلك الأخطاء وقتًا طويلًا.

    ولهذا يجب على المترجم عدم الإعتماد على محرك البحث جوجل أو ما شابهه من برامج، وإنما يجوز الاسترشاد بترجمتها فقط، لأنها تعتمد في ترجمتها على حصيلة الكلمات الموجودة في الإنترنت، والمكتوبة في المقالات، وبالتالي فإن الترجمة عن طريقها قد تغير المعنى المراد تمامًا.

  • ثانيًا: عليك بمراعاة السياق والجمهور المستهدف:

    يخطئ بعض المترجمين بإضافة آراء شخصية عند الترجمة إذا كان النص المترجم لايعجبهم، أو به مخالفات دينية، فينبغي معرفة نوع النص المترجم قبل البدء في ترجمته حتى لا نغير في النص أو الحروف؛ لأن هذه هي أمانة النقل فإذا وجدت مخالفات بالنص المترجم، كشرب الخمر مثلًا؛ فينبغي رفض ترجمة النص منذ البداية.

    كما ينبغي على المترجم معرفة نوعية الجمهور المستهدف ومستواه المعرفي والثقافي، بحيث يساعده ذلك في انتقاء الكلمات والأساليب السهلة والواضحة التي تحتمل اللبس في المعنى، مما يسهل من مهمة نقل المعنى المطلوب من النص الأصلي.

  • ثالثًا: الإلمام بمصطلحات الموضوع أو المجال محل النقاش:

    ولذلك قواعده، إذ يستلزم الأمر منك في البداية أن تتعرف على النص الذي ستقوم بترجمته؛ بمعنى هل هو نص ديني، سياسي، اقتصادي أم أدبي ...إلخ، لأن ذلك سيجعلك ملتزمًا ببعض الضوابط والقيود، فلكل مجال من تلك المجالات السابقة مصطلحاته التي يجب عليك الإلمام بها.

    كما يجب عليك قراءة النص كاملًا بعد ذلك، والتعرف على الرسالة التي يريد الكاتب إيصالها من الموضوع، ومن ثم تبدأ بتقمص شخصيته أثناء كتابته لمقالته أو موضوعه، وبالتالي سوف تنجح في نقل أحاسيسه ومشاعره أثناء ترجمتك للنص، فأنت مُطالب بترجمة المعنى لا النص.

  • رابعًا: كن ملمًا بالتعبيرات الاصطلاحية لتفهم المقصود بدقة

    والمقصود بالتعبير الاصطلاحي هو وحدة لغوية تتكون من كلمتين أو أكثر كما في حال الأمثال الشعبية، ومن الأمورة المغلوطة، هو اعتقاد البعض بأن تلك المصطلحات لا يمكن ترجمتها، بل إن واقع الأمر يصرح بغير ذلك، فالواجب هو عدم ترجمتها ترجمة حرفية أو كلمة كلمة، وإنما يجب ترجمة المصطلح ككل بحسب معناه.

    وتأتي صعوبة هذه النوعية من الترجمة، بسبب عدم المعرفة بثقافات الشعوب الأخرى، وبضوابط تلك اللغات الأخرى، ومن هنا كان لزامًا على المترجم ضرورة الإلمام بتلك الأمور حتى يمكنه تفهم المعاني المقصودة وايصال مضمونها للجمهور المتلقي.

  • خامسًا: إذا شعر القارئ أن المحتوى مترجم، فهذا يعني وجود خطأ ما بالترجمة:

    أساس الترجمة هو تناسق المعنى؛ فإذا تُرجِمت الكلمات والجمل حرفيًا فقط، قد يختل المعنى، ولكي تستطيع ربط المعاني والأساليب وعدم تغييرها، تحتاج إلى أن تكون مُلمًا بمفردات وأساليب اللغتين، ولهذاينبغي على المترجم أن يكون على دراية تامة بقواعد اللغتين؛ التي سيترجم منها والمترجَم إليها.

    كما أن المترجم لا يحتاج فقط لمعرفة أصول وقواعد الصياغة اللغوية، بل يحتاج أيضًا للإلمام بمعلومات كثيرة عن ثقافة لغة النص المطلوب ترجمته، ولإدراك ذلك لابد له من القراءة والتثقيف، وخصوصًا كتب الأدب والشعر والنحو، وكذلك الإنجليزية معرفة الكلمات والإلمام بحصيلة كلمات وقواعد عن طريق البحث والقراءة والحفظ.

أخيرًا:

الترجمة ليست بالامر السهل، وخصوصًا للمبتدئين؛ لذلك لابد من الجد والصبر والقراءة والبحث لكي تكون من محترفي الترجمة.